تغطية الحصان في الشتاء: متى يلزم الجلال ومتى يضرّ

الحصان السليم غير المقصوص الشعر يتحمل من البرد أكثر بكثير مما يتحمله صاحبه. ما تقوله الأبحاث ومدونات الرفق بالخيل عن القص والعمر والمأوى والمطر والريح، ولماذا يكون الحرّ تحت الجلال هو الخطر الأقرب في الخليج.

Mostafa Zamani8 دقائق قراءة

6 قراءات
جلالات خيل بأوزان مختلفة معلّقة على عارضة خشبية يكسوها الصقيع في ساحة إسطبل مرصوفة بالحجارة عند أول ضوء الصباح، وإلى اليمين حصان كميت يطلّ من فوق باب إسطبله ونَفَسه ظاهر في الهواء البارد.

في صباح من ديسمبر تدخل الإسطبل فتجد نصف الخيول في جلالات شتوية، وتقف أمام حصانك والجلال على ذراعك متسائلًا إن كان هو الوحيد الذي سيبرد. تغطية الحصان في الشتاء قرار يحسمه الحصان الذي أمامك أكثر مما يحسمه مقياس الحرارة: شعره وعمره وحالة جسمه والمأوى المتاح له، وهل هو مبتلّ أم جاف.

هذا المقال موجّه إلى من يمتلك حصانًا لأول مرة ويعيش معه شتاءه الأول. بحثنا عن إرشادات في الموضوع لدى وزارة التغير المناخي والبيئة وهيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية واتحاد الإمارات للفروسية والسباق فلم نجد شيئًا، ولذلك نعتمد على الأبحاث المنشورة وعلى إرشادات منشورة في أوروبا وبريطانيا والولايات المتحدة، ونذكر مع كل رقم مصدره وبلده. وما تشير إليه هذه الأدلة في مناخ الخليج هو أن الخطر الأقرب ليس البرد، بل الحرّ تحت جلال في يوم دافئ.

حصانك لا يبرد لمجرد أنك تشعر بالبرد

يوضح المعهد الفرنسي للحصان والفروسية (IFCE) الفرق في ورقته عن تكيّف الخيل مع البرد. الإنسان بملابسه يرتاح بين 18 و24 درجة مئوية تقريبًا، أما الحصان غير المقصوص الشعر في مناخ معتدل فيرتاح بين 5 و25 درجة مئوية تقريبًا. والدرجة التي يحتاج دونها الحصان البالغ السليم إلى مساعدة، أي إلى علف إضافي ومأوى، هي نحو 15 درجة مئوية تحت الصفر.

سترى أرقامًا أخرى. خدمة الإرشاد في جامعة مينيسوتا الأمريكية تعطي 41 درجة فهرنهايت (5 درجات مئوية) لحصان بشعره الصيفي، و18 درجة فهرنهايت (نحو 8 درجات مئوية تحت الصفر) بشعره الشتوي. وتشرح مراجعة علمية نشرها باحثون نرويجيون عام 2020 أن هذه الدرجة الحرجة الدنيا ليست قيمة ثابتة، فهي تتبع العمر والسلالة والشعر والتغذية وحالة الجسم وما اعتاده الحصان، وكل رقم لا يصح إلا للخيول التي قيس عليها. وجدت دراسة 5 درجات مئوية لدى خيول خبب عاشت في حرارة بين 15 و20 درجة، ووجدت أخرى 15 درجة تحت الصفر لدى خيول كوارتر تأقلمت مع الشتاء.

الحصان الذي اعتاد الدفء لا يتحمّل ما يتحمله حصان تأقلم مع شتاء بارد، وليس بين المصادر التي اعتمدنا عليها دراسة قاست هذه الدرجة لدى خيول تعيش في مناخ حار أو تبيت في إسطبلات مكيّفة. فلا تأخذ أيًّا من هذه الأرقام على أنه رقم حصانك.

المطر والريح أهم من مقياس الحرارة

علّم الفريق النرويجي نفسه 23 حصانًا أن تستعمل ثلاثة رموز لتقول «ضعوا الجلال» أو «انزعوه» أو «لا تغيير»، ثم سألها في مختلف الأحوال الجوية. وبحسب المراجعة اختارت الخيول الجلال في 80 إلى 90% من الاختبارات حين كانت الحرارة دون 10 درجات تحت الصفر. وفوق 20 درجة مئوية فضّلت نزعه في جميع الاختبارات. وعند 10 درجات في طقس صحو لم يطلب الجلال سوى 5% من الخيول التي لم تكن ترتديه. أما في يوم حرارته 6 درجات مع مطر وريح سرعتها 14 مترًا في الثانية فقد طلبته كل الخيول التي اختُبرت.

أُجريت هذه الاختبارات في النرويج وعلى 23 حصانًا فقط، فهي لا تصف خيول الخليج. ولم تُظهر الدراسة أن الخيل تكره الجلال، فقد أبقته في 66.2% من مجمل الاختبارات. ما أظهرته هو أن اختيارها يتبع الطقس لا العادة.

ويتكرر النمط في بقية الأدلة. في قطيع من الخيول الآيسلندية قضى الشتاء في العراء مع مأوى يلجأ إليه، وهبطت الحرارة حوله إلى 30 درجة تحت الصفر، لم تُسجَّل الرعشة إلا مرة واحدة، في يوم حرارته 5 درجات مع مطر غزير. ويذكر دليل الرعاية الشتوية لجامعة مينيسوتا أن 0.1 بوصة من المطر، أي نحو 2.5 ملم، قد تكفي لإحداث إجهاد البرد لأنها تلبّد الشعر وتُضعف عزله.

فالسؤال الأول في ليلة باردة ماطرة ليس عن الدرجة، بل عمّا إذا كان الحصان يستطيع الاحتماء من المطر والريح. يصف الباحثون المأوى بأنه حل أكثر مرونة من الجلال، لأن الحصان يستعمله متى شاء.

تغطية الحصان في الشتاء: متى يحتاج فعلًا إلى جلال

تعدّد خدمة الإرشاد في جامعة مينيسوتا الحالات التي يلزم فيها الجلال، والقائمة تتعلق بالحصان لا بالتاريخ:

  • لا مأوى له في الخارج، والحرارة أو برودة الرياح تهبط دون 5 درجات فهرنهايت (15 درجة مئوية تحت الصفر)
  • يُحتمل أن يبتلّ بالمطر أو الجليد أو المطر المتجمد، والثلج لا يسبب ذلك عادة
  • قُصّ شعره الشتوي
  • صغير جدًا أو مسنّ جدًا
  • لم يتأقلم مع البرد
  • درجة حالة جسمه ثلاث أو أقل

الحالة الأولى بعيدة عن شتاء الخليج، أما القص والتأقلم فهما ما يستحق انتباهك. يضع المعهد الفرنسي الحد الأدنى للحصان المقصوص أقرب إلى 5 درجات مئوية منه إلى 15 تحت الصفر، ويقول إنه يحتاج عندئذ إلى جلال يحميه من البرد والمطر. وتذكر المراجعة النرويجية أن القص قد يفيد الحصان الذي يعمل بشدة عالية في التخلص من الحرارة، لكنه يجعل راحته الحرارية رهينة بمن يرعاه وبمعرفته. فمن يقصّ شعر حصانه يأخذ على عاتقه أمر الجلال ما دام الشعر قصيرًا.

والحصان الذي ينتقل من مكان دافئ إلى مكان أبرد، كأن يسافر به صاحبه إلى بلد أوروبي، يحتاج إلى وقت. يقدّر المعهد الفرنسي أن الخيل تحتاج إلى 10 إلى 20 يومًا لتتكيف مع انخفاض قدره نحو 15 درجة مئوية.

وتقول مدونة الرفق بالخيل الرسمية في إنجلترا الشيء نفسه بعبارة أخرى: كثير من السلالات القوية تعيش في الخارج طوال السنة بلا جلال، وغالبًا تكون أفضل حالًا بدونه لأنه قد يرفع حرارتها أكثر مما ينبغي، أما الخيول الأقل تحمّلًا والمقصوصة والمسنّة فقد تحتاج إلى جلال يبقيها دافئة وجافة في الطقس البارد الماطر. وتضيف الجمعية البريطانية للخيل (BHS) السلالات ذات الشعر الناعم مثل الثوروبريد والخيل العربية، والخيول الناقصة الوزن أو المريضة.

ما لا تراه جداول درجات الحرارة

تنتشر جداول تقرن درجة الحرارة بوزن حشوة الجلال بالغرام. أحد أشهرها في بريطانيا تنشره رابطة تجارة مستلزمات الفروسية البريطانية (BETA)، وعليه ملاحظة تقول إن جدوله منقول بإذن من شركة تبيع مستلزمات الخيل. هذا لا يجعله خاطئًا، لكنه يجعله جدولًا عن منتجات. وحتى هذا الجدول لا يضع شيئًا على الحصان عند 15 درجة مئوية فأكثر، إلا جلالًا بلا حشوة للحصان المقصوص المقيم في الإسطبل.

لا مدونة الرفق الإنجليزية ولا الدليل الأوروبي الطوعي لحسن رعاية الخيل يذكران درجة حرارة يوضع عندها الجلال. يكتفي الدليل الأوروبي بأن يطلب أن يناسب الجلال حرارة الجو، وأن يُفحص كل يوم، وأن يُنظر هل يحتاج إليه الحصان أصلًا، لأنه يؤثر في تنظيمه الطبيعي لحرارته. والأقرب إلى رقم هو قول الجمعية البريطانية للخيل إن كثيرًا من الخيول تبقى مرتاحة بلا جلال حتى تهبط الحرارة دون 5 درجات مئوية، وإن الوزن لا يُزاد إلا حين تظهر على الحصان علامات البرد.

والدليل وراء أوزان الحشوة ضعيف. في التجربة التي تذكرها المراجعة وقفت أربعة خيول ساعة في الخارج عند 23 درجة تحت الصفر. كان سطح الجسم فوق القَطَن أدفأ تحت الجلالين المحشوّين منه بلا جلال، لكن الفرق بين حشوة 200 غرام وحشوة 400 غرام لم يكن ذا دلالة إحصائية. أربعة خيول في يوم بارد واحد لا تصنع جدولًا.

الجلال الزائد: الحرّ هو الخطر الأقرب في الخليج

الحصان يستطيع أن يبتعد عن الريح، لكنه لا يستطيع خلع جلاله حين تشتد الشمس قبل الظهر. تنبّه المراجعة إلى أن الجلال في الشمس قد يعيق، حتى لدى الحصان الواقف، وسائل الجسم الطبيعية في تبديد الحرارة، مثل توسع أوعية الجلد والتعرق، كلما ارتفعت حرارة الجو. ويذكر المعهد الفرنسي أن الجلال، ولو كان مانعًا للمطر فقط، يطرح فوق 20 درجة مئوية المشكلة المعاكسة، أي ارتفاع حرارة الجسم.

والجلال الفاتح ليس ظلًّا. في دراسة أسترالية تذكرها المراجعة رُبطت خيول ساعتين في شمس مباشرة والحرارة فوق 25 درجة مئوية، فكان معدل التنفس ودرجة التعرق أدنى بفارق ذي دلالة لدى الخيول التي لم ترتدِ جلالًا، وخلص أصحاب الدراسة إلى أن الجلال الفاتح اللون لا يغني عن الظل في تلك الظروف.

مدونة الرفق الإنجليزية تطلب من المالك أن يحرص على ألا يسخن الحصان بسبب الجلال، وأن ينزع جلال الخارج حين يتحسن الطقس. وتعدّد الجمعية البريطانية للخيل علامات الحرّ: تعرّق تحت الجلال، وتنفس ثقيل، وخمول أو تهيّج، وحكّ متكرر، وجلد دافئ رطب. وطريقتها في الفحص أن تُدخل يدك تحت الجلال خلف الحارك، فينبغي أن تجد الحصان دافئًا دفئًا مريحًا وجافًّا.

وللجلال الزائد كلفة ثانية. الحصان يصرف طاقة ليدفأ، وتقول الجمعية إن الشتاء فرصة ليفقد الحصان الزائد الوزن شيئًا من وزنه طبيعيًا، وإن الإفراط في العلف وفي الجلال قد يزيد خطر السمنة والتهاب صفائح الحافر، فتنصح بعدم تغطية الحصان السمين إلا لحاجة خاصة. هذه نصيحة الجمعية، ولم نجد دراسة قاست ذلك.

روتين للشتاء الأول

انظر إلى الحصان قبل أن تنظر إلى النشرة الجوية. الرعشة، والذيل المضموم بشدة إلى الجسم، والبحث عن مأوى، من علامات البرد التي تذكرها الجمعية البريطانية للخيل. وقبل أن تمد يدك إلى جلال أثقل تأكد من أن أمامه ما يكفي من العلف الخشن، فالجمعية تعدّه من أنجع الوسائل الطبيعية لحفظ حرارة الجسم في الطقس البارد.

إن قررت تغطية الحصان في الشتاء فلا تضع الجلال على حصان مبتلّ، كما تقول جامعة مينيسوتا. انزعه بانتظام لتفحص الجسم تحته، ويُفضَّل كل يوم كما تقول المدونة الإنجليزية، واحتفظ بجلال ثانٍ ليجف المبتلّ. وإن لم تستطع تبديله في منتصف النهار فنصيحة الجمعية أن تختار أخف جلال يفي بالغرض.

لا شيء من هذا يغني عن طبيبك البيطري. الحصان المسنّ الذي يفقد وزنه في الشتاء قد يحتاج إلى فحص أسنانه وصحته قبل جلال أثقل. وهل يحتاج حصان نحيف أو مريض أو مسنّ إلى جلال سؤال يجيب عنه من فحصه.

أين نأتي نحن

Hoofine لا يستطيع أن يخبرك إن كان حصانك يشعر بالبرد أو بالحرّ. ما يستطيعه هو أن يوصلك بمن يستحقون السؤال: الأطباء البيطريون للخيل في الدليل للحصان المسنّ أو النحيف، ومتاجر مستلزمات الفروسية لجلال يؤخذ مقاسه على الحصان لا من جدول. وإن كنت تختار إسطبلًا فصفحة إيواء الخيل هي المكان لتسأل عن المأوى في الخارج وعمّن يبدّل الجلالات، وهي خدمة تُحسب غالبًا إضافة، كما يوضح مقال ما يشمله إيواء الخيل فعلًا. والجلال بند واحد في الميزانية التي يفصّلها مقال مصاريف الحصان الشهرية.

التعليقات

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش.